السيد كمال الحيدري
183
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
طريقها إلى التقعيد والمنهجة في زمن معاوية تحديداً ومن جاء بعده ؛ وهذا هو ما يجعل الأخير المسؤول الأوّل عنها والضالع فيها . الأصل في صناعة وضع الحديث السؤال الأهمّ الذي ينبغي طرحه هنا هو : ما هو الأصل الذي قامت عليه صناعة وضع الحديث ؟ وما هي القاعدة الأهمّ التي مهّدت لكلّ ذلك ؟ لقد استمعنا فيما تقدّم من هذا الفصل إلى كلمة الإمام أحمد بن حنبل التي صرّح فيها أن أعداء الإمام علي ( ع ) ، بحثوا عن عيب له يشنّعون به عليه ويشوّهون به صورته في أوساط المسلمين ، فلم يعثروا على ذلك ، فعمدوا إلى الإطراء على مخالفيه ووضع الأحاديث في فضائلهم نكايةً بالإمام علي ( ع ) ، ولاحقاً سنعرف أنّ هؤلاء الوضّاعين اختاروا أن يمرّروا أحاديثهم تلك من داخل بيت النبوة ؛ وأن يشنّوا حربهم من خلال استغلال أسماء لصيقة بهذا البيت لا يسع الفرد المسلم أن يطعن فيها بالكذب والتدليس ؛ لأنه يمثّل انتقاصاً من مقام الرسول ( ص ) ، وعلى رأس تلك الأسماء التي استغلّت في هذا الشأن بعض أزواج النبي ( ص ) - لا سيَّما السيدة عائشة - وما وضعوه على لسانهن ، ويمكننا التأكّد من ذلك إذا عرفنا أن عائشة لم تكن على وئام تامّ مع السلطة الأموية ، وأن لديها موقفاً سلبياً من ولاة وأمراء بني أميّة وعمّالهم ، حينها يتبيّن لنا - وهذا ما نعتقده - أن كثيراً من تلك الأحاديث التي وُضعت على لسانها في كتب الآثار ما هي في الواقع إلا جزءٌ من موضوعات بني أميّة ومختلقاتهم . أمّا الأصل الذي استند إليه الاتّجاه الأمويّ في كلّ هذا التلاعب بالدين وتزييف أحداثه وواقعه التاريخي ، فهو في الواقع يبدأ من « تبديل » قواعد علم